تحتاج معظم الشركات إلى إعداد جداول عمل الموظفين، ومتابعة الحضور والانصراف، وحساب الرواتب. تبدو هذه المهام بسيطة من حيث المبدأ، لكنها تستهلك وقتاً أطول بكثير مما تتوقعه الشركات عندما تعتمد على جداول البيانات والسجلات الورقية والحسابات اليدوية.
تخيل أن مديراً يقضي معظم فترة ما بعد ظهر يوم الخميس في إعداد جدول نوبات العمل للأسبوع التالي. وفي الوقت نفسه، يحاول أحد موظفي الموارد البشرية مراجعة سجلات الحضور والانصراف وحساب الرواتب يدوياً قبل نهاية الشهر. ثم يكتشف أن ساعات عمل أحد الموظفين لا تتطابق مع الساعات المسجلة، وأن مستنداً آخر قد فُقد، فيضطر الفريق إلى قضاء فترة إضافية في مراجعة البيانات وتصحيح الأخطاء.
قد تكون هذه الأمور مزعجة، لكنها تظل قابلة للإدارة عندما يكون عدد الموظفين محدوداً. لكن مع توسع فريق العمل، يصبح التعامل معها بهذه الطريقة أكثر صعوبة. فما حجم الوقت الذي تخسره الشركات فعلياً؟ وكم ساعة تستهلك هذه المهام، وما الحل الذي يساعد على تقليل هذا العبء؟
أين تخسر الشركات الوقت عند إعداد جداول العمل يدوياً؟
قد يبدو إعداد جدول العمل مهمة بسيطة، تقتصر على توزيع أسماء الموظفين على نوبات العمل. لكن في الواقع، يحتاج المدير إلى مراعاة مواعيد تفرغ الموظفين، واحتياجات العمل خلال الأسبوع، وساعات التشغيل، والحد الأدنى المطلوب من الموظفين في كل نوبة، وكل ذلك يدوياً.
إليك أبرز المهام التي تستهلك الوقت:
- إعداد الجدول من البداية في كل مرة: قبل أن يتمكن المدير من توزيع نوبات العمل، غالباً ما يحتاج إلى مراجعة جداول قديمة أو البحث في الرسائل لمعرفة الموظفين المتاحين. وبعد ذلك يبدأ بتوزيع النوبات، والتحقق من وجود أي نقص في عدد الموظفين، والتأكد من عدم تعارض المواعيد.
- التعامل مع تغييرات نوبات العمل: قد يحتاج أحد الموظفين إلى إجازة، أو يرغب موظفان في تبديل نوبتيهما، أو يتصل أحدهم للاعتذار عن الحضور قبل بدء نوبته بساعة. كل تغيير يتطلب تعديل الجدول وإبلاغ الموظفين المتأثرين به. وعندما تتم هذه المراسلات عبر الرسائل النصية أو واتساب، قد لا يكون واضحاً للجميع أي نسخة من الجدول هي المعتمدة.
- إدارة عدة فروع: عند إضافة فرع ثانٍ، تزداد المهام بشكل ملحوظ. إذ يحتاج فريق الموارد البشرية إلى متابعة احتياجات الموظفين وتوزيعهم على عدة مواقع بدلاً من التركيز على فرع واحد.
- اكتشاف تعارضات الجدول وتصحيحها: قد تتضمن الجداول اليدوية أخطاء، مثل تعيين موظفين اثنين في النوبة نفسها، أو عدم تغطية إحدى النوبات، أو تسجيل ساعات عمل غير صحيحة. ويحتاج أحد المسؤولين إلى اكتشاف هذه المشكلات وتصحيحها، وقد لا تظهر إلا بعد مشاركة الجدول مع الموظفين.
قد لا تستغرق أي من هذه المهام وقتاً طويلاً بمفردها، لكن تكرارها على مدار الأسبوع يستنزف ساعات كان بإمكان المدير استغلالها في مهام أخرى تتطلب خبرته واتخاذه للقرارات.
التكلفة الخفية للوقت عند حساب الرواتب يدوياً
تواجه عملية حساب الرواتب المشكلة نفسها، لكنها تتركز في فترة أقصر وأكثر ضغطاً. فقبل صرف الرواتب، يحتاج فريق الموارد البشرية إلى بيانات دقيقة عن الحضور وساعات العمل والعمل الإضافي والاستقطاعات. والتحدي الحقيقي هو التأكد من صحة هذه البيانات.
- تجميع بيانات الحضور والانصراف: قد تكون السجلات موزعة بين فروع مختلفة ومديرين متعددين وجداول بيانات منفصلة. وإذا كانت الشركة لا تزال تعتمد على كشوف الحضور الورقية، فسيحتاج أحد الموظفين إلى إدخال جميع البيانات يدوياً.
- حساب ساعات العمل: تتطلب مراجعة أوقات الحضور والانصراف والتأخير والغياب والعمل الإضافي. وأي سجل غير واضح قد يستدعي التواصل مع المدير أو الموظف لمعرفة ما حدث بالفعل.
- حساب الرواتب والاستقطاعات: يحتاج كل من العمل الإضافي والمكافآت وأقساط سداد السلف والإجازات غير مدفوعة الأجر إلى مراجعة منفصلة قبل اعتماد الراتب النهائي.
- تصحيح الأخطاء بعد صرف الرواتب أو إعدادها: قد يؤدي خطأ واحد في تسجيل الحضور إلى احتساب راتب أحد الموظفين بشكل غير صحيح. وهنا يضطر فريق الموارد البشرية إلى إعادة الحساب وشرح الخطأ للموظف وكيفية تصحيحه.
تُحسب الرواتب عادةً مرة واحدة شهرياً، مما يجعل من السهل التقليل من الوقت الذي تتطلبه هذه العملية. لكن التحضير لها ومراجعة البيانات وتصحيح الأخطاء قد يستغرق عدة أيام.
كم من الوقت قد تستغرق هذه المهام؟
لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع الشركات. فالوقت يعتمد على عدد الموظفين، ومدى تعقيد جداول عملهم، وعدد الفروع، ومدى تنظيم عملية حساب الرواتب الحالية.
ومع ذلك، يمكن أن يساعدنا مثال تقريبي على فهم حجم الوقت المستهلك.
لنفترض أن شركة لديها 50 موظفاً يعملون وفق عدة نوبات. خلال شهر واحد، سيتعامل المديرون وفريق الموارد البشرية مع مهام مثل:
- إعداد جداول العمل الأسبوعية ومراجعتها.
- تعديل النوبات كلما احتاج أحد الموظفين إلى تغيير موعده.
- جمع بيانات الحضور والانصراف من الفرق المختلفة.
- حساب ساعات العمل والساعات الإضافية.
- مراجعة التعديلات وتجهيز الرواتب.
إذا استغرق إعداد جداول العمل ساعتين أسبوعياً فقط، فهذا يعادل نحو 8 ساعات شهرياً. وعند إضافة الوقت اللازم لمراجعة الحضور وتجهيز الرواتب، قد تجد الشركة أنها تخسر ما يقارب أسبوع عمل في المهام الإدارية بدلاً من التركيز على العمل الفعلي.
بالطبع، هذه الأرقام تقديرية وليست ثابتة. فكلما زاد عدد الموظفين أو الفروع أو التعديلات المطلوبة، ارتفع الوقت المستهلك بسرعة.
ما قد لا تنتبه إليه الشركات هو أن معظم هذه الساعات لا تُخصص لمهام معقدة، بل لجمع البيانات ومراجعتها وإعادة إدخالها وحسابها مراراً وتكراراً.
لماذا تؤدي العمليات اليدوية إلى زيادة العمل بمرور الوقت؟
لا تقتصر المشكلة على الوقت الذي تستغرقه كل مهمة، بل تمتد أيضاً إلى طريقة حفظ المعلومات وتبادلها بين الموظفين والأقسام.
- إدخال البيانات أكثر من مرة: قد تُسجل بيانات الموظف نفسه في ثلاثة جداول بيانات مختلفة. وكلما زادت مرات إدخال المعلومات، ارتفعت احتمالية وقوع الأخطاء.
- الاعتماد على نسخ مختلفة من الملفات: قد يمتلك المدير نسخة من جدول العمل، بينما يحتفظ فريق الموارد البشرية بنسخة أخرى. وقد يعتمد أحدهم على نسخة قديمة، مما يؤدي إلى تكليف الموظف بنوبة غير صحيحة أو احتساب الرواتب بناءً على بيانات غير محدثة.
- صعوبة الاطلاع على الصورة الكاملة: لا يستطيع المسؤولون مراجعة جميع بيانات الموظفين والرواتب من مكان واحد. وحتى الإجابة عن سؤال بسيط قد تتطلب فتح عدة ملفات.
- الاعتماد على شخص واحد: قد يكون موظف واحد مسؤولاً عن إدارة جداول البيانات بالكامل. وعندما يحصل على إجازة، قد يجد باقي الفريق صعوبة في التعامل مع هذه الملفات أو معرفة طريقة تنظيمها.
لا تتحسن هذه المشكلات من تلقاء نفسها. فالطريقة التي قد تكون مناسبة لإدارة فريق من 10 موظفين يمكن أن تصبح غير عملية عند وصول العدد إلى 50 أو 100 موظف، خاصةً إذا كانت الشركة تدير أكثر من فرع.
كيف يمكن للشركات الاستفادة من الوقت الذي توفره؟
كل ساعة لا يقضيها الموظفون في التعامل مع جداول البيانات وتصحيحها هي فرصة للتركيز على مهام أكثر فائدة للشركة.
يمكن استغلال هذا الوقت في تحسين تجربة الموظفين، واكتشاف نقص العمالة قبل أن يتحول إلى مشكلة، وإعداد جداول عمل تتناسب مع احتياجات الشركة الفعلية خلال الأسبوع بدلاً من الاكتفاء بتعديل جدول الأسبوع السابق.
كما يمكن لفريق الموارد البشرية تخصيص وقت أكبر للتوظيف وتهيئة الموظفين الجدد وتطوير مهاراتهم. فهذه المهام تحتاج إلى تركيز واهتمام يصعب توفيرهما عندما يقضي الفريق معظم يومه في الأعمال الورقية والإدارية.
وهناك فائدة أخرى تتعلق بالتخطيط. فعندما تكون بيانات ساعات العمل والحضور وتكاليف الموظفين دقيقة ومنظمة، يصبح اتخاذ القرارات المتعلقة بتوزيع الموظفين وتوفير التغطية اللازمة أسهل وأكثر دقة.
الهدف ليس مجرد تقليل ساعات العمل الإداري، بل استغلال الوقت المتاح في مهام أكثر أهمية وتأثيراً في أداء الشركة.
كيف تساعد برامج الموارد البشرية على تقليل الوقت المستهلك في إعداد الجداول وحساب الرواتب؟
تتجه الشركات التي تواجه هذه التحديات عادةً إلى جمع عمليات إعداد جداول العمل ومتابعة الحضور وحساب الرواتب في نظام واحد، بدلاً من توزيعها بين جداول البيانات والمحادثات الجماعية.
ويساعد ذلك على تحسين سير العمل بعدة طرق:
- إعداد جداول نوبات العمل بسهولة أكبر: يمكن إنشاء النوبات وتعديلها من مكان واحد، دون الحاجة إلى التنقل بين عدة نسخ من جداول البيانات لمعرفة مواعيد تفرغ الموظفين.
- متابعة الحضور والانصراف بدقة: تساعد وسائل تسجيل الحضور الرقمية وتحديد الموقع الجغرافي (GPS) على الاستغناء عن الكشوف الورقية، وتجميع بيانات الحضور من الفروع المختلفة تلقائياً.
- تبسيط حساب الرواتب: عندما تكون بيانات الحضور وساعات العمل مسجلة بالفعل في النظام، لا يحتاج فريق الموارد البشرية إلى البدء من الصفر كل شهر. ويمكن الاستفادة من البيانات المسجلة في حساب العمل الإضافي والاستقطاعات والسلف والحوافز.
- تنظيم سجلات الموظفين: تُحفظ جميع بيانات الموظفين في قاعدة بيانات واحدة بدلاً من توزيعها على ملفات متعددة يصعب تتبعها.
- إعداد التقارير بسهولة: تتيح لوحات المعلومات متابعة الحضور وساعات العمل بسرعة، واكتشاف الأنماط دون الحاجة إلى إعداد التقارير يدوياً.
يجمع Bluworks هذه المهام في نظام واحد، بما يشمل إعداد جداول العمل، ومتابعة الحضور والانصراف، وأتمتة الرواتب، وإدارة سجلات الموظفين، وإعداد التقارير.
ويساعد النظام الشركات على تقليل الوقت المستهلك في المهام الإدارية المتكررة، وتوفير مساحة أكبر للتركيز على إدارة فرق العمل، حتى عند تشغيل عدة فروع.
الخلاصة
تستهلك عمليات إعداد جداول العمل وحساب الرواتب يدوياً وقتاً أطول مما تتوقعه معظم الشركات، ولا يظهر حجم هذا الوقت إلا عند حساب الساعات التي يقضيها الموظفون في توزيع النوبات ومراجعة الحضور وتجهيز الرواتب وتصحيح الأخطاء.
وتزداد هذه التكلفة مع نمو الشركة. فما قد يكون مناسباً لفريق صغير يمكن أن يتحول إلى عبء حقيقي عندما يرتفع عدد الموظفين وتتعدد الفروع.
يساعد تنظيم هذه العمليات وأتمتة المهام المتكررة على تقليل هذا العبء وتوفير وقت الفريق.
مع نظام مثل Bluworks، تصبح جداول العمل وبيانات الحضور والرواتب متاحة في مكان واحد، مما يتيح للموظفين التركيز على المهام التي تحتاج فعلاً إلى خبرتهم وتدخلهم.
الأسئلة الشائعة
كم ساعة تقضيها الشركات في حساب الرواتب يدوياً كل شهر؟
يعتمد ذلك على عدد الموظفين ومدى تعقيد عملية حساب الرواتب ودقة بيانات الحضور والانصراف. غالباً ما تحتاج الشركات التي تدير عدة نوبات أو فروع إلى وقت إضافي لجمع كشوف الحضور ومراجعة الساعات وحساب الاستقطاعات وتصحيح الأخطاء.
ما أبرز مشكلات إعداد جداول عمل الموظفين يدوياً؟
تشمل أبرز المشكلات تعارض مواعيد النوبات، والاعتماد على جداول قديمة، وصعوبة تنظيم تبديل النوبات، وعدم وضوح توزيع الموظفين بين الفروع. وقد تؤدي هذه المشكلات إلى نقص عدد الموظفين في بعض النوبات والارتباك وزيادة الأعباء الإدارية على المسؤولين عن إعداد الجداول.
هل يمكن لبرامج الموارد البشرية أتمتة إعداد جداول العمل وحساب الرواتب؟
نعم. تساعد برامج الموارد البشرية على إنشاء جداول العمل وتحديثها، ومتابعة الحضور والانصراف، وتنظيم ساعات العمل، وتسهيل حساب الرواتب. وهذا يقلل الحاجة إلى إدخال البيانات يدوياً ويساعد فريق الموارد البشرية على إدارة هذه العمليات بكفاءة أكبر.